ذو القرنين شخصية حيرت المفكرين أربعة عشر قرنا

قال الله تعالى:
(وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) 
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) 
ذو القرنين شخصية حيرت المفكرين أربعة عشر قرنا
حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87) وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (89) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا (90) كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا (91) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (92) حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97) قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98)[سورة الكهف ]
ما قاله المفسرون و المؤرخون عن ذي القرنين ؟
 
ذكر في تفسير الكشاف للإمام الزمخشري : أن ذي القرنين هو الإسكندر
و قيل أنه عبد صالح. نبي. ملك،
و ذكر رواية عن الرسول صلي الله عليه و سلم، أنه سمي ذا القرنين
لأنه طاف قرني الدنيا يعني جانبيها غربا وشرقا.
وقد قيل أن لتاجه قرنين. كان فوق رأسه ما يشبه القرنان..
وذكر الإمام بن كثير في تفسيره : أن ذي القرنين هو الإسكندر ثم يبطل هذا.
كان في عصر سيدنا إبراهيم عليه السلام و طاف معه بالبيت.
و قيل عبد صالح.
و أورد في تاريخه " البداية و النهاية " جـ 2 ص 102 مثل ذلك و زاد أنه كان ملك او نبي.
وذكر القرطبى في تفسيره أقوالا كثيرة أيضا :
كان من أهل مصر و اسمه " مرزبان "،
و نقل عن ابن هشام أنه الاسكندر،
كما نقل روايات عن رسول الله صلي الله عليه وسلم
بأنه ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب.
و عن سيدنا عمر وعلى رضي الله عنهما قالا بأنه عبد صالح أو ملك
و هي روايات غير صحيحة.
وقد قيل أنه الصعب بن ذي يزن الحميرى،
و كلها روايات و أقوال تخمينية و لا سند لها.
أما الآلوسى في تفسيره، فقد جمع الأقوال السابقة كلها تقريبا،
و قال : لا يكاد يسلم فيها رأى، ثم اختار أنه الاسكندر المقدوني
و دافع عن رأيه بأن تلمذته لأرسطو،
لا تمنع من أن ذي القرنين كان عبدا صالحا.
أما المفسرون المحدثون فكانوا ينقلون عن الأقدمين أيضاً
موقف أبو الكلام آزاد من هذه الأقوال لم يرتض أبو الكلام آزاد عالم الهند المشهور 
 قولا من هذه الأقوال، بل ردها، و قال عنها:
بإنها قامت على افتراض مخطئ لا يدعمه برهان ولا دليل
كماعنى بالرد على من يقول بأن الإسكندر المقدوني
 هو المقصود بالذكر في القرآن،
إذ لا تعرف له فتوحات بالمغرب،
كما لم يعرف عنه أنه بنى سدا، ثم إنه ما كان مؤمنا بالله،
و لا شفيقا عادلا مع الشعوب المغلوبة، و تاريخه مدون معروف
ورد ايضاً على من يقول بأنه عربي يمني وأن سبب النزول
هو سؤال اليهود للنبي صلي الله عليه وسلم عن ذو القرنين
 لإحراجه وتعجيزه. و لو كان عربيا من اليمن
لكان هناك احتمال أقوي لدي اليهود
وأن يكون علي الأقل عند قريش علم به، و بالتالي
عند النبي صلى الله عليه و سلم،
فيصبح قصد اليهود تعجيز الرسول
صلي الله عليه وسلم غير وارد .
وعندما سألوه كانوا متأكدين بأنه لم يصل إليه خبرعنه
و كانوا ينتظرون لذلك عجزه عن الرد
سواء قلنا بأن السؤال وجها عزواً أو مباشرة به للمشركين في مكة
ليوجهوه للرسول صلي الله عليه وسلم وقال
" حاصل ذلك بإن المفسرين لم يصلوا لنتيجة مقنعة في بحثهم عن ذي القرنين"
القدماء منهم لم يحاولوا التحقيق، و المتأخرون حاولوه،
و لكن كان نصيبهم الفشل. و لا عجب فالطريق الذي سلكوه كان طريقا خاطئا
فقد بينت الآثار بأن السؤال كان من عند اليهود
وجهوه مباشرة أو أوعزوا لقريش بتوجيهه
فكان من الائق بالباحثين أن يعودوا إلى أسفار اليهود و يبحثوا
هل هناك شيىء فيها يلقي الضوء على شخصية ذوالقرنين
إنهم لو فعلوا ذلك لفازوا بالحقيقة ".
لماذا ؟

لأن توجيه هذا السؤال من اليهود لإعجازالرسول صلي الله عليه وسلم
يوضح بأن لديهم في تاريخيهم وكتبهم علما بذلك
مع علمهم بأن الرسول صلي الله عليه وسلم أو العرب لم يطلعوا علي ما جاء في كتبهم
فكان البحثُ السليم الاتجاه إلي المصدر الذي أخذ منه اليهود علمهم بهذا الشخص
و مصدرهم الأول هو التوراة
و أمسك أزاد بالخيط
وهذا هو الذي اتجه إليه أزاد، و أمسك بالخيط الدقيق
الذي وصل به إلي الحقيقة وبحث وقرأ ثُم وجد في الأسفار
ما ذكر من رؤى للأنبياء من بني إسرائيل وما يشير إلى أصل التسمية
"ذي القرنين" أو " لوقرانائيم" كما جاء في التوراة وما يشير كذلك إلي الملك
الذي أطلقوا عليه هذه الكنية، وهو الملك "كورش" أو "خورس "
كما ذكرفي التوراة وكما تكتب أيضا "قورش" أو" غورش"
هذا وقد أجمعوا علي أن ذي القرنين كان ملكاً عادلاً كريماً سمحاً
نبيلا مع أعدائه، صعد إلي المقام الأعلى من الإنسانية معهم
وقد حددد أزاد الصفات التي ذكرها القرآن الكريم لذوالقرنين
ورجع للمصادر اليونانية فوجدها متلائمة تماما مع القرآن الكريم
وكان هذا دليل علي صحة ما أستند إليه من تحديد لشخصية ذو القرنين
حديدا لا يرقي إليه شك 
فمن كورش أو قورش إذا ؟
إنه من بلد فارس ظهر في منتصف القرن السادس قبل الميلاد
في زمان كانت فيه بلاده منفصلة إلي دويلتين تقعان تحت ضغط حكومتي
بابل و آشور القويتين، فاستطاع توحيد الدولتين الفارسيتين تحت حكمه
ثم استطاع أن يضم إليها البلاد غربا وشرقا بفتوحاته التي أشار إليها القرآن الكريم
، وأسس أول إمبراطورية فارسية، و حين هزم ملك بابل سنة 538 ق.م
أتاح لأسري اليهود الرجوع لبلادهم، مزودين بعطفه و مساعدته و تكريمه
 و ظل حاكما فريدا في شجاعته و عدله في الشرق حتى توفي سنة 529 ق.م

0 التعليقات

اظهر تعليقات : جوجل بلس او تعليقات بلوجر